الشريف المرتضى
287
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
وأمّا العلم بأنّ الحاجة إلى نقلها ماسّة والدّواعي متوفّرة فهو أظهر من أن يحتاج فيه إلى تكلّف دلالة ؛ لأنّا نعلم علما لا يخالجنا فيه شكّ ولا يعترضنا ريب أنّ مخالفي الملّة من اليهود والنّصارى ، والمجوس والبراهمة ، وأصناف الملحدين ، من الحرص على التشكيك في الإسلام وتطلّب ما يوهنه ويوقع الشّبهة فيه ، على ما لا زيادة عليه ولا غاية وراءه ، وأنّهم يتدبّرون ويبذلون الأموال لمن أوقع فيه شبهة وإن ضعفت ، وعضهه بعضيهة « 1 » وإن بعدت ، حتّى أخرجتهم هذه الأحوال إلى حفظ السّبّ والهجاء ، وإن كان لا حجّة في شيء منها ولا شبهة ، وإلى نقل كلام مسيلمة الرّكيك الدالّ على ضعف عقله ، ونقصان تمييزه ، وما جرى مجراه ، فكيف بهم لو ظفروا بمعارضة مشبهة ، وكلام مماثل ؟ ! وما يشكّ عندنا عاقل عارف بأحوال النّاس في أنّ الدّواعي إلى نقل ما ذكرناه تبلغ من القوّة إلى حدّ الإلجاء الذي لا مصرف عنه ولا معدل . وأمّا الكلام في قرب العهد فواضح جدّا ؛ لأنّ حكم المعارضة في القرب حكم القرآن وسائر ما علمنا وقوعه وظهوره في تلك الأزمان ، فكيف يؤثّر بعد العهد في بعض هذه الأمور دون بعض ، وحكم الكلّ فيه متّفق غير مختلف ؟ فأمّا الدّلالة على أنّ ما اختصّ بهذه الشّرائط فنقله واجب ، وهي أنّ الدّواعي إلى النقل إذا كانت على ما وصفناه من القوّة ، ولا مانع عن النقل يعقل فيوجب وقوعه ؛ لأنّ تجويز ارتفاعه ينقض ما علمناه من حصول الدّواعي وقوّتها . ويجري النقل في هذا الباب مجرى سائر الأفعال الّتي متى علمنا قوّة الدّواعي إليها وارتفاع الموانع عنها حكمنا بوجوب وقوعها ، ومتى جوّزنا ارتفاعها نقض هذا التّجويز ما فرضناه من قوّة الدّواعي ، وارتفاع الموانع .
--> ( 1 ) عضهه بعضيهة : قذفه بالباطل ، وباختلاق الكذب .